ابن ميثم البحراني

277

شرح نهج البلاغة

وأَحْصَيْتَ الأَعْمَالَ - وأَخَذْتَ بِالنَّوَاصِي والأَقْدَامِ - ومَا الَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ - ونَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ - ونَصِفُهُ مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِكَ - ومَا تَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ وقَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ - وانْتَهَتْ عُقُولُنَا دُونَهُ - وحَالَتْ سُتُورُ الْغُيُوبِ بَيْنَنَا وبَيْنَهُ أَعْظَمُ - فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ وأَعْمَلَ فِكْرَهُ - لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ وكَيْفَ ذَرَأْتَ خَلْقَكَ - وكَيْفَ عَلَّقْتَ فِي الْهَوَاءِ سَمَاوَاتِكَ - وكَيْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ الْمَاءِ أَرْضَكَ رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِيراً - وعَقْلُهُ مَبْهُوراً وسَمْعُهُ وَالِهاً وفِكْرُهُ حَائِراً أقول : أمره هو حكم قدرته الإلهيّة ، وكونه قضاء كونه حكما لازما لا يردّ ، وكونه حكمة كونه على وفق الحكمة الإلهيّة وانتظام الأكمل ، ورضاه يعود إلى علمه بطاعة العبد له على وفق أمره ونهيه . وقوله : يقضي بعلم . إعادة لمعنى قوله : أمره قضاء وحكمة . يجري مجرى التفسير له . وقوله : ويعفو بحلم . فالعفو يعود إلى الرضا بالطاعة بعد تقدّم الذنب ، وإنّما يتحقّق العفو مع تحقّق القدرة على العقاب . إذ العجز لا يسمّى عفوا فلذلك قال : يعفو بحلم . ثمّ عقّب بخطاب اللَّه بالاعتراف بنعمته والحمد له باعتبار ضروب من السرّاء والضرّاء إشارة إلى حمده على كلّ حال وهي الأخذ والإعطاء والعافية والابتلاء . ثمّ باعتبار كيفيّته وهو كونه أرضى الحمد للَّه وأحبّه إليه وأفضله عنده : أي أشدّه وقوعا على الوجه اللائق المناسب لعظمته . ثمّ باعتبار كميّته وهو كونه يملأ ما خلق ويبلغ ما أراد كثرة . ثمّ باعتبار غايته وهو كونه لا يحجب عنه ولا يقصر دونه . ثمّ باعتبار